عبد الملك الجويني
268
نهاية المطلب في دراية المذهب
في المذهب أن يستدلّ بموضع الوفاق على فساد الوجوه الضعيفة ، ولا يعترض بالوجوه الضعيفة على محالّ الوفاق ، وكيف وذلك أظهر والإجماعُ فيه عملاً أشهر ؟ ، ولا يأمن أن يَطْرد صاحبُ ذلك الوجه مذهبه الفاسد فيما ذكرناه . ولا عود إلى هذا بعد التنبيه عليه . وقال الأئمة : إذا قصد الرجل قَطْع يد الرجل ظلماً ، وقلنا : لا يجوز له أن يستسلم [ فإذا استَسْلم ] ( 1 ) ، ولم [ يدفع ] ( 2 ) ، [ فهل ] ( 3 ) يكون سكوته بمثابة الإباحة ؟ فعلى وجهين مأخوذين من تردد الأصحاب في أن الزانية لا تستحق المهر ، ولم يوجد منها إلا التمكين المجرد . فمن الأصحاب من قال : سبب سقوط المهر سقوط الحرمة ، [ والبُضع ] ( 4 ) لا يتقوّم إلا إذا كان محترماً من جهة الموطوءة ، ومهر البغي يُحطّ بنص قول الرسول صلى الله عليه وسلم . ومن أصحابنا من قال : سبب سقوط المهر أن التمكين رضاً منها في حكم العرف منزلٌ منزلة الإباحة ، على هذا الخلاف خرّج الأصحاب وجهين في الجارية المغصوبة إذا طاوعت الغاصب حتى زنا بها ، فمن أسقط مهر البغي لعلّة سقوط [ الحرمة ] ( 5 ) ، لم يثبت المهر لمالك الجارية ، ومن علل سقوط المهر بنزول التمكين منزلة الرضا ، قال : يجب مهر المغصوبة [ فإنها ] ( 6 ) لا تملك إسقاط حق المولى . فقال الأئمة : إذا وجد التمكين من قطع الأطراف - والتمسك بمذهب الاستسلام - [ فالتمكين ] ( 7 ) هل يكون كالرضا ؟ فيه خلاف ، والمسألة محتملة ؛ فإن التمكين من الزنا لا محمل له إلا الرضا في عادة الخلق ، والسكوت على الجناية لا يتجرد هذا التجرد .
--> ( 1 ) زيادة لا يستقيم الكلام إلا بها . ( 2 ) في الأصل : " يرفع " . ( 3 ) في الأصل : " وهل " . ( 4 ) في الأصل : " والوطء " . ( 5 ) في الأصل : " الحرية " . ( 6 ) في الأصل : " بأنها " . ( 7 ) في الأصل : " بالتمكين " .